أنت هنا

البحث المبني على أسس علمية.‘جديد‘

البروفسور كارل وايمن

 الفائز بجائزة الملك فيصل العالمية في العلوم وجائزة نوبل في الفيزياء 

 

 

كيف يمكنكم تعريف البحث المبني على أساس علمي ؟

بشكل عام، يمكنني القول أن البحث المعين بحثٌ علمي إذا كان يتضمن تنبؤات "فرضيات" قابلة للاختبار ويحمل بين طياته الأدوات التي يمكن استخدامها في قياس هذه التوقعات. و يجب أن تكون صياغة هذه التنبؤات مبنية على نظرية وأدوات قياس أخرى، ويجب صياغتها بحيث يكون من السهل تفنيدها وإثبات عدم جدواها. كما أن أدوات القياس يجب أن تكون موضوعية، أي يجب تصميمها بحيث تبقى مستقلة عن النتيجة التي يرغب فيها الشخص الذي يجري التجربة.

وما هي معايير البحث القائم على الأسس العلمية "مبني على البراهين" في مجال تعليم العلوم؟

من وجهة نظري أعتقد أن هذه المعايير مشابهة إلى حد كبير للمعايير الخاصة بالبحث العلمي في مجال العلوم بشكل عام، ولكن على المرء أن يعترف بأنه في البحوث التربوية، كما هو الحال في البحوث العلمية، فإن ظروف التجارب لا تكون واضحة كما يريدها المرء. ولكن سواء كان في البحث العلمي التقليدي، أو البحث العلمي التربوي، فإن تصميم التجربة بشكل سليم يتضمن إجراء تجربة بحيث يكون للنتيجة دور جيد في إثبات أو نفي الفرضيات، حسب ظروف التجربة التي لدى الشخص. ويجب أن تكون هناك متابعات للتأكد من أن النتائج موضوعية وليست متحيزة بناءً على رغبة الشخص الذي يقوم بإجراء التجربة. وأفضل أنواع الاختبارات تسعى للتحقق من طريقتين مختلفتين، بحيث تكون هناك مجموعتان متكافئتان من الطلاب يتعلمون شيئاً معيناً، ثم تطبيق نفس المعايير على كلا المجموعتين، وملاحظة الفرق في مستوى التعلم لدى كل منهما، والطريقة الأخرى تقوم بدور عنصر الضبط الذي يستخدم في المقارنة. ولكن هناك أنواع أخرى قيمة من البحوث التربوية. مثلاً، يمكن للشخص أن يجري دراسات تتناول تفكير الطلاب حول مواضيع بعينها. والافتراضات التي تظهر في هذه الحالة، وقد تكون ضمنية في بعض الأحيان، هي أن تفكير الطلاب سيتبع بعض الأنماط المميزة التي يمكن التعرف عليها. ثم من خلال القيام ببعض الأمور كإجراء المقابلات وصياغة النتائج بشكل منتظم، يمكن للشخص أن يحصل على البيانات التي تؤكد وجود أنماط ثابتة ومن ثم التعرف على ماهية هذه الأنماط. وهناك شكل آخر من أشكال البحث له صلة بهذا الموضوع هو وضع طريقة جديدة لتعليم شيء بعينه، وتعليم الطلاب تلك الطريقة، ومن ثم قياس نتائج عملية التعلم. والافتراض هو أن الطلاب سيتعلمون بأسلوب مختلف للتدريس. ولكي يكون البحث بحثاً علمياً، يجب أن تكون هناك بيانات تم جمعها عن النتائج، ويجب إثبات أن البيانات موضوعية، أي أنها ليست حساسة تجاه ما يرغب فيه الشخص الذي يجري التجربة. ولذلك لو تم صياغة المقابلات، مثلاً، يجب أن يكون هناك شخص ثاني يقوم بصياغة أجزاء من المقابلات بشكل مستقل، وهو لا يعلم إلى أي المجموعتين ينتمي الطلاب، ولمعرفة أن الصياغة المستقلة تؤدي إلى نفس النتائج. وبنفس القدر، مقدار مستوى التعلم لدى الطلاب أو تحسن مواقفهم بشأن التعلم، يمكن التعرف عليه من خلال إجراء تجربة حول طريقة جديدة تكون مبنية على مقاييس موضوعية لجميع الطلاب، أو لعينة عشوائية مناسبة، بدلاً من أخذ انطباعات المعلم أو أخذ النتائج من عدد قليل من الطلبة تم اختيارهم بطرقة عشوائية. هذه الأشكال من البحوث لا توجد لديها مجموعات ضابطة يمكن مقارنتها، ولكنها ضرورية كخطوة أولى قبل تبرير تعقيدات دراسة ضبط كاملة تبحث في الأشكال المختلفة للتعامل، وتوزيع الطلاب بين مجموعتين بطريقة عشوائية.

 وهل يجب على جميع الدراسات في مجال تعليم العلوم أن تلتزم بذلك؟ وما هي الفوائد والتحديات التي تترتب على هذا البحث؟

المنافع التي تترتب على هذا النوع من البحوث واضحة. فالناس لديهم وجهات نظر مختلفة حول أفضل الطرق لتعليم الطلاب. ولكن، بدون هذا البحث الموضوعي، فإن التعليم سيصبح مجرد قضية تخضع لوجهات النظر، ولكن يكون هناك تقدم في تطوير التعليم. وتماماً كما حققت العلوم تقدماً كبيراً في فهم ومراقبة العالم الطبيعي بعد هذه العملية العلمية لإنشاء وصقل الحقائق العلمية، والشيء نفسه يمكن، بل ويجب فعله فيما يتعلق بالتعليم. ولعل التحدي الأكبر في دفع البحوث التعليمية على الأمام، هو أنه على خلاف العلوم، من المسلم به على نطاق واسع، لكي يكون المرء خبيراً في المادة، يتطلب ذلك عدة سنوات من الدراسة المتأنية والخلفية التاريخية للبحث في هذا المجال، بينما في التعليم، أي شخص ذهب إلى المدرسة وقام بدراسة أي شيء يعتقد أنه يؤهله ليكون خبيراً في التعليم. ولأن كل شخص يعتقد أنه خبير في التعليم، ولكن بدون معرفة وإتقان المادة بشكل تام والإجراءات المطلوبة لكي يكون الشخص خبيراً في مادة العلوم، يجعل الأمور أكثر صعوبة في إقناع الناس بتناول تعليم العلوم بنفس النوع من المعايير الصارمة من الأدلة التي تطبيقها على الادعاءات العلمية.

أ.د. كارل وايمن 
الحائز على جائزة الملك فيصل للعلوم
وجائزة نوبل في الفيزياء